فرقــة «همسة».. الأدب على خشبة المسرح

مجلة الفنون المسرحية

عيد عبد الحليم

تمثل فرقة “همسة” المسرحية حالة مختلفة فى تجربة المسرح المستقل، معتمدة على أفق رحب من التجريب، حيث بدأت الفرقة نشاطها عام 1997، بعرض مسرحي تحت عنوان “الفواخير” عن قصة قصيرة للكاتب الكبير محمد سلماوي، وكان أعضاء الفرقة وقتها من خريجي فرق التمثيل بجامعة عين شمس، خاصة كلية التجارة، أسس الفرقة عماد على ومحمد نشأت وسامح عبد العزيز ومروة حسين ومروة إمام وسعيد فتحي وياسر أبو العينين، ومخرج الفرقة ومؤسسها الأول عمرو قابيل، بعد ذلك بدأت الفرقة تمارس نشاطها على مسرح “نادي التجارة” بشارع رمسيس، لست سنوات من 1997 حتى 2003.

قدمت الفرقة مجموعة من العروض، وأقامت عددًا من الورش المسرحية، وهذا ما يشير إليه المخرج عمرو قابيل قائلاً: منهج الفرقة كان معتمدًا على “مسرحة الأدب”، فقدمت أعمالاً عن روايات لتوفيق الحكيم ويوسف السباعي ومحمد سلماوي، ومجموعة من أشعار أمل دنقل، وقصص يوسف إدريس. وعملنا على المسرح العالمي، وقدمنا مسرحيات من الأدب الإنجليزي والإسباني فى ذلك الوقت تخرج معظمنا فى الجامعة، ثم بدأنا نقدم عروضنا فى أماكن دعمتنا ماديا وفنيا، من أهمها مركز الهناجر للفنون، والمركز الثقافى الفرنسي بالمنيرة.
فى تلك الفترة بدأت عناصر الفرقة تتغير وتتبدل، وحدث إحلال وتجديد فى أعضاء الفرقة، وهذه ظواهر مرت بها معظم الفرق المسرحية المستقلة، لكن ظل الخط والمنهج الذي اختارته وعملت عليه لسنوات مستمرًا، فى إطار من التجديد والتطوير.
اهتممنا بالشكل العلمي – يقول قابيل – لم نهتم كثيرًا بالجانب التنظيري فى العمل، كنا نهتم أكثر بتطوير أدواتنا الفنية من خلال الورش أو تقديم العروض فى أماكن متعددة. من أهم العروض التي قدمناها فى تلك الفترة “الأيدي الناعمة” وعرض “رحلة” و”أغنيات على جبهة الموت والحياة” مستوحى من أشعار أمل دنقل، ونص “أغنية على الممر” لعلي سالم. ثم جاء عرض “المريض بالوهم” و”رصد كرنفال الأشباح” و”عائلة توت” و”فصيلة على طريق الموت” و”لقاء رحيل وأشياء أخرى”، كان تأليف الكاتب العراقي عصام محمد، قدمت هذه العروض على مسارح نادي التجارة والهناجر والمركز الثقافى الفرنسي. كما حدث تعاون مع المركز الثقافى الروسي.
ويرى قابيل، أن جيله يتميز بعدة سمات فنية، وهذا ما يشير إليه قائلاً: جيلنا جيل له هوية وله شكل من خلال خصائصه الفنية، ربطنا بين جيل الستينيات والسبعينيات أخذنا الفكرة ثم تمردنا عليها وعلى أشكاله وأنماطه، ثم توقفنا- كجيل- لفترة طويلة من 2004 حتى 2011، أنا بشكل شخصي أصبحت لي تجارب خاصة كمخرج فى البيت الفني للمسرح والثقافة الجماهيرية، وبعد الثورة نتيجة الظروف السياسية والثورة حدث “عودة الروح” بدأنا نستعيد نبض الشارع والنبض السياسي، خاصة بعد أن قابلت مجموعة كبيرة من الشباب فى العشرينيات كانوا أكثر من 50 شابا وشابة كونوا مجموعة “جروب فنانين مصريين”، قمت بتدريبهم من خلال ورشة فنية متكاملة، وقدمنا عرضًا مسرحيًا كان ولا يزال الأهم فى العروض بعد الثورة اسمه “حكاية ميدان” وتم عرضه لمدة 56 ليلة، وتجول فى 10 محافظات فى الجمهورية، بالإضافة إلى عدة أماكن فى القاهرة، وتم وضع خطة لتطوير هذا الجروب ليصبح بعد ذلك مؤسسة ثقافية فنية، هي مؤسسة فنانين مصريين للثقافة والفنون، التي ضمت عدة فرق فنية منها فرقة “همسة” المسرحية وفرقة “ملامح” لفن البانتومايم، 2008 أصبحت رئيس مجلس أمناء المؤسسة.
تم تأسيس فرق “استديو المبدع الصغير” و”فرقة مونلوشو” فرقة موسيقية، وكذلك فريق الواحة للشعر العربي، و”فريق سين للفن السينمائي”. وآخر فريق تم تأسيسه هو فريق “شارلي تيم” لفن البانتومايم، ويضيف قابيل قائلاً: فرقة همسة بعد انضمامها لمؤسسة الفنانين كان نشاطها زاخرًا وممتدًا، فقدمت مجموعة من الأعمال منها “مونودراما لون جديد”، تأليف أمين بكير وبطولة الفنانة مي رضا، و”لما بدا يتثنى” تأليف ياسر علام وإخراج ياسر أبو العينين، و”بيت الطيب”، تأليف على أبو سالم، و”مونودراما امرأة وحيدة” تأليف دريفور، ومعظم العروض إخراج عمرو قابيل ما عدا عرض “لما بدا يتثنى”. عملنا على تقديم أعمال “المونودراما”، واهتممنا أكثر بعملية التدريب والورش المسرحية لضخ دماء جديدة فى الحركة المسرحية.
يقول: شاركنا بمعظم العروض فى مهرجانات دولية وحصلت على العديد من الجوائز داخل وخارج مصر، ويؤكد قابيل على تطور الفكرة بعد ذلك، حيث تم تكوين فرق أخرى مثل فرقة “ملامح”، والتي يقول عنها: فرقة ملامح فرقة تمارس “البانتومايم” من عام 2008، وانضمت لفرقة المؤسسة من 2011 وقدمت من خلالها مجموعة من الأعمال منها عرض “بانتومايم” “كرسي” الذي تم عرضه 65 ليلة، وعرض “ثلاثة عروض وفرقة واحدة”، وهو أمل عرض “بانتومايم” يشارك فى المسابقة الرسمية للمهرجان القومي للمسرح المصري فى تاريخه، ويحصد جائزة أحسن تعبير حركة.
ويشرف على الفرقة، ويقوم بالتدريب والإخراج فيها المخرج مصطفى حزين. هو تطوير للمفهوم السائد للبانتومايم من خلال أعمال درامية كاملة تؤدي من خلال الأداء الصامت المميز لهذا الفن، نستخدم فيه عناصر العرض المسرحي بشكل أكثر تطورًا، مثل الموسيقى والإضاءة والسينوغرافيا.
المسألة الدرامية تأتي من خلال نص مكتوب هو نوع من الفن الجاد عملنا عليه بشكل احترافى فأصبح من الفنون المميزة لفرق المؤسسة. نهتم بالورش التدريبية التي تخص هذا الفن، ونعمل على فكرة التنمية الثقافية من خلال إثقال المواهب وتقديمها بصورة غير نمطية.
يوضح قابيل: أرى أن الفن لا بد أن يسير بخط متوازٍ مع الإدارة، لأن أي فن يقدم بطريقة عشوائية مصيره العدم، لكن الفن لو تم التخطيط له بشكل جيد هو أمر مهم جدًا، خاصة فى ظروف مثل التي تمر بها بلادنا، ويجب أن نكون على إدراك كامل بأهمية الفنون، خاصة المسرح، ودورهم الاستراتيجي فى مواجهة العنف والمشاكل التي تواجه المجتمع وهو دور لا غنى عنه.
ويرى عمرو قابيل، أن المسرح المستقل قد واجه صعوبات كثيرة، حاول التغلب عليها بتقديم عروض جادة، وعن ذلك يقول: نواجه خطرًا كبيرًا وكان هذا سببًا لأن نعمل فى إطار مؤسسي، هذا الخطر ممثل فى الحروب الباردة ضد الهويات الثقافية للشعوب، وفكرة العولمة ومحو الهويات الثقافية للشعوب، هذه أشياء ترسخ لأفكار ضد الانتماء وأفكار هدامة أخرى مثل عدم التمسك بالجذور لفكرة الوطن، وأساليب مبتكرة لدى المستعمر الخارجي، الحرب الآن ليست حرب سلاح فقط بل حرب ثقافة.
ويضيف قابيل قائلاً: من وجهة نظري سواء كانت هناك كيانات رسمية أو غير رسمية، يجب على الدولة أن تعي أهمية ودور المسرح المستقل ودعمه من أجل الوصول إلى مساحة أكبر فى مختلف المحافظات، لأن ذلك هو السلاح الحقيقي لمساندة الجبهة الداخلية، لأنه فى وقت من الأوقات تركنا الشارع والقرية المصرية، وهذا ما أدى بشكل من الأشكال إلى التطرف والعنف وسيطرة بعض القوى المتطرفة على المشهد بشكل عام، نظرا لتراجع دور الثقافة.
علينا الآن أن نقاوم بالفن والإبداع، وأن نواصل طريق التجديد، وأن نعمل فى إطار جماعي، فالفن يغير، ويصنع الفارق – دائمًا – وعلى الفرق المسرحية أن تعيد تشكيل نفسها من جديد، من أجل إيجاد خطاب مسرحي يكون بإمكانه إيجاد ذائقة بديلة.
وعن العرض الذي يراه وضع فرقة “همسة” على الطريق الصحيح يقول: أعتقد أن عرض “الفواخير” بما أنه أول عمل، فإنه يتميز بالروح الحقيقية لشباب أرادوا إثبات أنفسهم فى المشهد المسرحي، والاعتماد على نص أدبي لكاتب مثل محمد سلماوي شكل لنا هوية ومنهجًا اتبعناه بعد ذلك، وهو مسرحة الأدب. البداية القوية أعطتنا دفعة للاستمرار بعد ذلك، وأرى أننا استفدنا كثيرًا من هذا التوجه وهو توجه كان موجودًا عند عدد من الفرق مثل الحركة والمسحراتي وأتيليه المسرح ولاموزيكا.
ومن خصائص الفرقة الاعتماد على النصوص الأدبية، ولم نعتمد على الارتجال كثيرًا، اعتمدنا على الدراما تورج، اهتممنا بالكلمة وبالتماس مع هموم الشارع المصري من خلال أعمال مكتوبة سواء من الأدب المصري أو الأدب العالمي، وعن العرض الذي وجد فيه صعوبة عند تنفيذه يقول قابيل: عرض لقاء، رحيل وأشياء أخرى، لأن هذا العرض قدم فى وقت كان المشهد العربي متوترًا بما يحدث فى فلسطين، كانت معظم العروض المسرحية المصرية تندد وترفض لما يحدث فى الأراضي المحتلة. لكني كمخرج مسرحي بشكل خاص شعرت بخطر آخر وهو الحصار الاقتصادي الأمريكي للعراق عام 2004، فكنت كمن يغرد وحيدًا بعيدًا عن السرب، كنت متفردًا بطرح القضية، أصدرت صرخة قوية تحذر من سقوط بغداد، وهو ما حدث بعد شهور، كان تقديم العرض فيه صعوبة شديدة لما فيه من لغة مسرحية صعبة للغاية، فوجئت بعد العرض بسقوط بغداد، ويضيف قائلاً: أرى أن مستقبل المسرح المستقل كبير، لأن عدوى الحركة المسرحية ونشاطها بدأ يزداد فى الأقاليم والمحافظات، وهذا ينبئ بحركة جيدة وبمستقبل جيد للمسرح، كما أن هناك تجاوبا من الدولة وهذا يبشر.. شارلي تيم شاركت فى مهرجان أكادير للمسرح الاحترافي، فى المملكة المغربية، بعرض بانتومايم “أيامنا الحلوة” مستوحى من أشعار صلاح جاهين.

-----------------------------------------------------
المصدر : الأهالي 

إرسال تعليق

0 تعليقات

جميع حقوق النشر محفوظة لمجلة الأضواء المسرحية 2016

موقع الفنان والكاتب المسرحي محسن النصار

الاتصال بهيئة التحرير

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

زيارة مجلة الفنون المسرحية على الفيسبوك

زيارة مجلة  الفنون المسرحية على الفيسبوك
مجلة الفنون المسرحية على الفيسبوك

المشاركة على المواقع الأجتماعية

الأخبار المسرحية

الترجمة Translate

المشاركة في المواقع الأجتماعية

من مواضيعنا المتميزة